الفيض الكاشاني

18

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

الأوضاع بأولى من بعض ، حتّى تلازم ذلك ، وتترك البقية ، فإذا لم يمكن جميع الأوضاع بالفعل دفعة ، ويمكن جمعه بالنوع على سبيل التعاقب قصد أن يكون كلّ وضع له بالفعل في آن ، وأن يستديم جميعها بطريق التعاقب ليكون نوع الأوضاع دائما له بالفعل ، كما أن الإنسان الحسّي لما لم يكن بقاء شخصه بالفعل ، دبّر لبقاء نوعه بطريق التعاقب الأشخاص الجسمانية ، فلها من الأشكال أفضلها وأقدمها بالطبع ، وأتمها بالذات ، وأحوطها لما يحويه ، كما أشير إليه بقوله سبحانه : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 1 » . وأحكمها في القوام ، وأصونها عن الآفات ، كما أشير إليه بقوله عزّ وجلّ : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « 2 » ، وبقوله جل وعزّ : وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ « 3 » . ولها من الهيئات أفضلها ، وهي الإضاءة والشفيف ، ومن الكيفيات المتضادّة الخلو عنها جميعا عند الجمهور ، والجمع بينها من حيث لا تضادّ فيها عند المحقّقين ؛ لأنّ كلّ جوهر شريف يشتمل على ما يوجد في الجوهر الدني بوجه أعلى وأشرف ، وكلّ ما هو أبسط فهو أحوط للوجود ، فالجرم الّذي تمتنع عليه الكثرة الانفكاكية لا بدّ وأن يوجد فيه جميع الكمالات الموجودة في الأجسام الأخر على وجه يليق به ، وهو الإمكان الأشرف . وحكي عن بعض الحكماء المتقدّمين « 4 » أنه عرج بنفسه إلى العالم

--> ( 1 ) - سورة الذاريات ، الآية 47 . ( 2 ) - سورة الملك ، الآية 3 . ( 3 ) - سورة ق ، الآية 6 . ( 4 ) - المراد به « فيثاغورس » ، أنظر : الأسفار الأربعة : 8 : 176 . ولد فيثاغورس في ساموس ، حوالي سنة « 580 أو 572 ق . م » ، وينسب التاريخ إليه أنّه صرف ثلاثين عاما من الأسفار . وقال هرقليطس : إنّه كان أكثر الباحثين مثابرة -